محمد بن محمد الجزي الكلبي الغرناطي
4
الأنوار في نسب آل النبي المختار ( ص )
وكان طلع في سماء العلوم بدرا مشرقا ، وسارت براعته مغربا ومشرقا ، وسما بشعره فوق الفرقدين ، كما أريى بنثره على الشعرى والبطين ، له باع مديد في التاريخ واللغة والحساب ، والنحو والبيان والآداب ، بصير بالفروع والأصول والحديث ، عارف بالماضي من الشعر والحديث ، إن نظم أنساك أبا ذؤيب برقّته ، ونصيبا بمنصبه ونخوته ، وإن كنت أربى على ابن مقلة بخطّه ، وإن أنشأ رسالة أنساك العماد بحسن مساقها وضبطه ، وهو ربّ هذا الشأن ، وفارس هذا الميدان ، ومع تفنّنه في الشعر فهو في العلوم قد نبغ ، وما بلغ أحد من شعراء عصره منه ما بلغ ، بل سلّموا التقدّم فيه إليه ، وألقوا زمام الاعتراف بذلك في يديه ، ودخلوا تحت راية الأدب التي حمل ، إذ ظهر ساطع براعته ظهور الشمس في الحمل ، ثمّ ذكر تمام قصيدته العارية من الراء المهملة ، ثمّ ذكر عدّة قصائد رائعة له « 1 » . [ كلام ابن حجر العسقلاني ] وقال ابن حجر العسقلاني : محمّد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن يحيى بن عبد الرحمن بن يوسف بن جزي بن سعيد بن جزي الكلبي أبو عبد اللّه ، من أهل غرناطة ، كان أبوه من أعلام الغربيين ، وتعاني هذا الأدب فبرز فيه ، وابتدأ في جمع تاريخ غرناطة ، فحصّل منه جملة مستكثرة ، وكان في سعة الحفظ ، وثقوب الفهم ، فوق الوصف ، وله نسخة في الكتابة السلطانية ، وكان جلدا على العمل بسيط البيان ، فانتقل إلى فاس ، فكتب عند ملكها أبي عنان ، وهو يحسن في بلاغة بارعة ، وحجة على بقاء الفطرة العربية بالبلاد المغربية بالغة ، وفريد وقته أصاب من قال فيه نادرة ونابغة ، وله قصيدة حذف منها حرف الراء ، أوّلها : قسما بوضاح السنا الوهّاج * من تحت مسدول الذوائب داج
--> ( 1 ) نفحة الطيب من غصن الأندلس الرطيب 5 : 526 - 539 .